اديب العلاف

100

البيان في علوم القرآن

سورة . . وإنما نزلتا في المدينة فقال ربيعة : قد قدمتا وألّف القرآن على علم ممن ألفه « 1 » . وروى البخاري بسنده عن ابن الزبير قال : قلت لعثمان عند نسخ المصاحف . . هذه الآية التي في البقرة : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ « 2 » [ البقرة : 234 ] . قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها ؟ أو تدعها مكتوبة وأنت تعلم أنها منسوخة . . قال : يا ابن أخي واللّه لا أغير شيئا من مكانه . ويمكننا أن نستدل على أن القرآن رتبت فيه السور والآيات بإرادة من اللّه . . وهو أمر توقيفي أوحاه اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السلام . . عندما نقرأ هذه الآيات الكريمة من سورة القيامة : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ « 3 » [ القيامة : 16 - 19 ] . اللّه جل جلاله يتعهد بقراءة القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن طريق جبريل عليه

--> ( 1 ) من روائع القرآن . د . محمد سعيد رمضان البوطي من تفسير القرطبي . ( 2 ) يذرون : يتركون . يتربصن : ينتظرن ويصبرن . بلغن أجلهن : أي فإذا انقضت عدتهن . فعلن في أنفسهن : من التزين والتعرض للخطبة . بالمعروف : بما لا ينكره الشرع . ( 3 ) لا تحرك به لسانك : يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أي بالقرآن قبل أن ينتهي الوحي . لتعجل به : لتسرع بحفظه مخافة أن تنساه . إن علينا جمعه : أي إن اللّه حفظه في صدرك . وقرآنه : وقراءته متى شئت . فإذا قرأناه : عليك بلسان جبريل عليه السلام . فاتبع قرآنه : أي فتتبع قراءته واستمع إليها . بيانه : إيضاحه وما يحتوي من الأحكام أو بترتيب آياته وسوره .